ووقت الدعاء منها إما عند الإقامة،أو في السجود أو التشهد،فإن حمل الحديث على هذه الأوقات اتضح معناه ويحمل قوله: وهو قائم يصلي على حقيقته في هذين الموضعين،وعلى مجازه في الإقامة أي يريد الصلاة.
وهذا تحقيق حسن فتح الله به،وبه يظهر ترجيح رواية أبي موسى على قول ابن سلام: لإبقاء الحديث على ظاهره من قوله: يصلي ويسأله،فإنه أولى من حمله على انتظار الصلاة؛لأنه مجاز بعيد،وموهم أن انتظار الصلاة شرط في الإجابة؛ولأنه لا يقال في منتظر الصلاة قائم يصلي،وإن صدق أنه في صلاة؛لأن لفظ قائم يشعر بملابسته الفعل.
والذي أستخير الله،وأقول به من هذه الأقوال أنها عند إقامة الصلاة،وغالب الأحاديث المرفوعة تشهد له،أما حديث ميمونة فصريح فيه،وكذا حديث عمرو بن عوف،ولا ينافيه حديث أبي موسى؛لأنه ذكر أنها فيما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة،وذلك صادق بالإقامة،بل منحصر فيها؛لأن وقت الخطبة ليس وقت صلاة ولا دعاء،. ووقت الصلاة ليس وقت دعاء في غالبها،ولا يظن أنه أراد استغراق هذا الوقت قطعا؛لأنها خفيفة بالنصوص والإجماع،ووقت الخطبة والصلاة متسع.
وغالب الأقوال المذكورة بعد الزوال،وعند الأذان تحمل على هذا،فترجع إليه ولا تتنافى.
وقد أخرج الطبراني،عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ سَاعَةَ الْجُمُعَةِ فِي إِحْدَى السَّاعَاتِ الثَّلَاثِ ؛إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ،وَمَا دَامَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ،وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ.رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ [1] .
وأقوى شاهد له حديث الصحيحين،وهو قائم يصلي،فأحمل وهو قائم على القيام للصلاة عند الإقامة،ويصلي على الحال المقدرة،وتكون هذه الجملة الحالية شرطا في الإجابة،فإنها مختصة بمن شهد الجمعة ليخرج من تخلف عنها. هذا ما ظهر لي في هذا المحل من التقدير،والله أعلم بالصواب" [2] ."
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (12 / 403) (14504) حسن
(2) - اللمعة في خصائص الجمعة ص (77) فما بعد