فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 104

ومثلُه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ الَّذِى يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ » .قَالُوا فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « الَّذِى لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا » . [1] .

وهذه الساعة هي آخِر ساعة بعد العصر،يعظِّمها جميع أهل الملل.وعند أهل الكتاب هي ساعة الإِجابة،وهذا مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه،وقد اعترف به مؤمنُهم.

وأما من قال بتنقلها،فرام الجمع بذلك بين الأحاديث،كما قيل ذلك في ليلة القدر،وهذا ليس بقوي،فإن ليلةَ القدر قد جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ،فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى،فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى،فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى" [2] .ولم يجىء مثلُ ذلك في ساعة الجمعة.

وأيضًا فالأحاديث التي في ليلة القدر،ليس فيها حديثّ صريح بأنها ليلة كذا وكذا،بخلاف أحاديث ساعة الجمعة،فظهر الفرق بينهما.

وأما قول من قال: إنَها رُفعت،فهو نظيرُ قول مَن قال: إن ليلة القدر رُفِعَت،وهذا القائل،إنْ أراد أنَّها كانت معلومة،فرفع علمُها عن الأمة،فيقال له: لم يُرفع علمها عن كُلِّ الأمة،وإن رُفعَ عن بعضهم،وإن أراد أن حقيقتها وكونَها ساعة إجابة رفِعَتْ،فقولٌ باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة،فلا يعول عليه.والله أعلم.

قال السيوطي في اللمعة: قلت: وههنا أمرٌ وذلك أن ما أورده أبو هريرة على ابن سلام من أنها ليست ساعة صلاة وارد على حديث أبي موسى أيضا؛لأن حال الخطبة ليست ساعة صلاة،ويتميز ما بعد العصر بأنها ساعة دعاء،وقد قال في الحديث: يسأل الله شيئا،وليس حال الخطبة ساعة دعاء؛لأنه مأمور فيها بالإنصات،وكذلك غالب الصلاة.

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2440 ) والسنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (7 / 11) (13525)

(2) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (1938 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت