فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 104

اجْتِمَاعَهُمْ فِيهِ مَعَ الْأُمَمِ لِنَيْلِ كَرَامَتِهِ،فَهُوَ يَوْمُ الِاجْتِمَاعِ شَرْعًا فِي الدّنْيَا وَقَدَرًا فِي الْآخِرَةِ،وَفِي مِقْدَارِ انْتِصَافِهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَالصّلَاةِ يَكُونُ أَهْلُ الْجَنّةِ فِي مَنَازِلِهِمْ وَأَهْلُ النّارِ فِي مَنَازِلِهِمْ كَمَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنّهُ قَالَ لَا يَنْتَصِفُ النّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنّةِ فِي مَنَازِلِهِمْ وَأَهْلُ النّارِ فِي مَنَازِلِهِمْ وَقَرَأَ {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} (24) سورة الفرقان [1] ،وَقَرَأَ ثُمّ إنّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَتِهِ.وَلِهَذَا كَوْنُ الْأَيّامِ سَبْعَةً إنّمَا تَعْرِفُهُ الْأُمَمُ الّتِي لَهَا كِتَابٌ فَأَمّا أُمّةٌ لَا كِتَابَ لَهَا فَلَا تَعْرِفُ ذَلِكَ إلّا مَنْ تَلَقّاهُ مِنْهُمْ عَنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ،فَإِنّهُ لَيْسَ هُنَا عَلَامَةٌ حِسّيّةٌ يُعْرَفُ بِهَا كَوْنُ الْأَيّامِ سَبْعَةً بِخِلَافِ الشّهْرِ وَالسّنَةِ وَفُصُولِهَا وَلَمّا خَلَقَ اللّهُ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتّةِ أَيّامٍ وَتَعَرّفَ بِذَلِكَ إلَى عِبَادِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ شَرَعَ لَهُمْ فِي الْأُسْبُوعِ يَوْمًا يُذَكّرُهُمْ فِيهِ بِذَلِكَ وَحِكْمَةِ الْخَلْقِ وَمَا خُلِقُوا لَهُ وَبِأَجَلِ الْعَالَمِ وَطَيّ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَوْدُ الْأَمْرِ كَمَا بَدَأَهُ سُبْحَانَهُ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا وَقَوْلًا صِدْقًا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ ( أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:"الم تَنْزِيلُ) وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ".) ".- وفي رواية:" ( أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ(الم تَنْزِيلُ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى،وَفِي الثَّانِيَةِ:"هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا".)". [2] "

وذلك لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ السّورَتَانِ مِمّا كَانَ وَيَكُونُ مِنَ الْمَبْدَإِ وَالْمَعَادِ وَحَشْرِ الْخَلَائِقِ وَبَعْثِهِمْ مِنَ الْقُبُورِ إلَى الْجَنّةِ وَالنّارِ،لَا لِأَجْلِ السّجْدَةِ كَمَا يَظُنّهُ مَنْ نَقَصَ عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى وَيَعْتَقِدُ أَنّ فَجْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فُضّلَ بِسَجْدَةٍ وَيُنْكَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا.وَهَكَذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَجَامِعِ الْكِبَارِ كَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا بِالسّورَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التّوْحِيدِ وَالْمَبْدَإِ وَالْمَعَادِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ أُمَمِهِمْ وَمَا عَامَلَ اللّهُ بِهِ مَنْ كَذّبَهُمْ وَكَفَرَ بِهِمْ مِنَ الْهَلَاكِ وَالشّقَاءِ وَمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَصَدّقَهُمْ مِنَ النّجَاةِ وَالْعَافِيَةِ.

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (7 / 21) تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (21 / 56) حسن

(2) - صحيح أخرجه الجماعة انظر المسند الجامع - (16 / 1497) (13124)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت