فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 104

المُراد بِهِ التَّنظِيف بِأَخذِ الشّارِب والظُّفر والعانَة،أَو المُراد بِالغُسلِ غَسل الجَسَد،وبِالتَّطهِيرِ غَسل الرَّأس.

قَولُهُ:"ويَدَّهِن"المُراد بِهِ إِزالَة شَعَث الشَّعر بِهِ وفِيهِ إِشارَة إِلَى التَّزَيُّن يَوم الجُمُعَة.

قَولُهُ:"أَو يَمَسّ مِن طِيب بَيته"؛أَي إِن لَم يَجِد دُهنًا،ويَحتَمِل أَن يَكُون"أَو"بِمَعنَى الواو،وإِضافَته إِلَى البَيت تُؤذِن بِأَنَّ السُّنَّة أَن يَتَّخِذ المَرء لِنَفسِهِ طِيبًا ويَجعَل استِعماله لَهُ عادَة فَيَدَّخِرهُ فِي البَيت .

كَذا قالَ بَعضهم بِناء عَلَى أَنَّ المُراد بِالبَيتِ حَقِيقَته،لَكِن فِي حَدِيث عَبد الله بن عَمرو عِند أَبِي داوُدَ"وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ" [1] فَعَلَى هَذا فالمَعنَى إِن لَم يَتَّخِذ لِنَفسِهِ طِيبًا فَليَستَعمِل مِن طِيب امرَأَته،وهُو مُوافِق لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الماضِي ذِكرُهُ عِند مُسلِم حَيثُ قالَ فِيهِ"ولَو مِن طِيب المَرأَة" [2] .

وفِيهِ أَنَّ بَيت الرَّجُل يُطلَق ويُراد بِهِ امرَأَته.

وفِي هَذا الحَدِيث مِنَ الفَوائِد أَيضًا كَراهَة التَّخَطِّي يَوم الجُمُعَة،قالَ الشّافِعِيّ: أَكرَه التَّخَطِّيَ إِلاَّ لِمَن لا يَجِد السَّبِيل إِلَى المُصَلَّى إِلاَّ بِذَلِكَ. انتهى وهَذا يَدخُل فِيهِ الإِمام ومَن يُرِيد وصل الصَّفّ المُنقَطِع إِن أَبَى السّابِقُ مِن ذَلِكَ ومَن يُرِيد الرُّجُوع إِلَى مَوضِعه الَّذِي قامَ مِنهُ لِضَرُورَةٍ كَما تَقَدَّمَ،واستَثنَى المُتَولِّي مِنَ الشّافِعِيَّة مَن يَكُون مُعَظَّمًا لِدِينِهِ أَو عِلمه أَو أَلِفَ مَكانًا يَجلِس فِيهِ أَنَّهُ لا كَراهَة فِي حَقّه،وفِيهِ نَظَرٌ،وكانَ مالِك يَقُول: لا يُكرَه التَّخَطِّي إِلاَّ إِذا كانَ الإِمام عَلَى المِنبَر.

وفِيهِ مَشرُوعِيَّة النّافِلَة قَبل صَلاة الجُمُعَة لِقَولِهِ:"صَلَّى ما كُتِبَ لَهُ"ثُمَّ قالَ:"ثُمَّ يُنصِت إِذا تَكَلَّمَ الإِمام"فَدَلَّ عَلَى تَقَدُّم ذَلِكَ عَلَى الخُطبَة،وقَد بَيَّنَهُ أَحمَد مِن حَدِيث نُبَيشَة الهُذَلِيّ بِلَفظِ"فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الإِِمَامَ خَرَجَ،صَلَّى مَا بَدَا لَهُ،وَإِنْ وَجَدَ الإِِمَامَ قَدْ خَرَجَ،جَلَسَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ" [3] .

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (347 ) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1997)

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 910) (20721) 20996- صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت