فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 104

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى لَغَا ) فِيهِ النَّهْي عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الْعَبَث فِي حَالَة الْخُطْبَة،وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِقْبَال الْقَلْب وَالْجَوَارِح عَلَى الْخُطْبَة،وَالْمُرَاد بِاللَّغْوِ هُنَا الْبَاطِل الْمَذْمُوم الْمَرْدُود" [1] ."

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا - وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا » [2] .

وفي"المسند عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ،خَرَجَ الشَّيَاطِينُ يُرَبِّثُونَ النَّاسَ إِلَى أَسْوَاقِهِمْ،وَمَعَهُمُ الرَّايَاتُ،وَتَقْعُدُ الْمَلائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ: السَّابِقَ،وَالْمُصَلِّيَ،وَالَّذِي يَلِيهِ،حَتَّى يَخْرُجَ الإِِمَامُ،فَمَنْ دَنَا مِنَ الإِِمَامِ فَأَنْصَتَ،وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ،كَانَ لَهُ كِفْلانِ مِنَ الأَجْرِ،وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ،كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الأَجْرِ،وَمَنْ دَنَا مِنَ الإِِمَامِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ،كَانَ عَلَيْهِ كِفْلانِ مِنَ الْوِزْرِ،وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ،كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنَ الْوِزْرِ،وَمَنْ قَالَ: صَهٍ،فَقَدْ تَكَلَّمَ،وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلا جُمُعَةَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ. [3] ."

"واختَلَفَ السَّلَف إِذا خَطَبَ بِما لا يَنبَغِي مِنَ القَول،وعَلَى ذَلِكَ يُحمَل ما نُقِلَ عَن السَّلَف مِنَ الكَلام حال الخُطبَة والَّذِي يَظهَر أَنَّ مَن نَفَى وُجُوبه أَرادَ أَنَّهُ لا يُشتَرَط فِي صِحَّة الجُمُعَة،بِخِلافِ غَيره.ويَدُلّ عَلَى الوُجُوب فِي حَقّ السّامِع أَنَّ فِي حَدِيث عَلِيٍّ المُشار إِلَيهِ آنِفًا"ومَن دَنا فَلَم يُنصِت كانَ عَلَيهِ كِفلانِ مِنَ الوِزر"لأَنَّ الوِزر لا يَتَرَتَّب عَلَى مَن فَعَلَ مُباحًا.ولَو كانَ مَكرُوهًا كَراهَة تَنزِيه."

وأَمّا ما استَدَلَّ بِهِ مَن أَجازَ مُطلَقًا مِن قِصَّة السّائِل فِي الاستِسقاء ونَحوه فَفِيهِ نَظَر،لأَنَّهُ استِدلال بِالأَخَصِّ عَلَى الأَعَمّ،فَيُمكِن أَن يُخَصّ عُمُوم الأَمر بِالإِنصاتِ بِمِثلِ ذَلِكَ كَأَمرٍ عارِض فِي مَصلَحَة عامَّة،كَما خَصَّ بَعضهم مِنهُ رَدّ السَّلام لِوُجُوبِهِ.ونَقَلَ صاحِب"المُغنِي"

(1) - شرح النووي على مسلم - (3 / 229)

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (347 ) حسن

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 284) (719) فيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت