وفي"مسند الإِمام أحمد"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ،فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،قَالَ: فَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ،وَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْجُمُعَةَ،ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ.قَالَ: فَلَمَّا صلى رسول - صلى الله عليه وسلم - رَآهُ،فقَالَ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ"قَالَ: فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ الْجُمُعَةَ،ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ.قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ،مَا أَدْرَكْتَ غَدْوَتَهُمْ" [1] .
هذا إذا لم يَخَفِ المسافرُ فَوتَ رفقته،فإن خاف فوت رفقته وانقطاعَه بعدهم،جاز له السفرُ مطلقًا،لأن هذا عذر يُسقط الجمعة والجماعة.
ولعل ما روي عن الأوزاعي - أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته،فقال: لِيمضِ على سفرهِ - محمولٌ على هذا،وكذلك عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ،فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ لَخَرَجْتُ،فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"اخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ".وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ فِيهِ: رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ،فَقَالَ عُمَرُ مَا قَالَ" [2] ."
وإن كان مرادهم جواز السفر مطلقًا،فهي مسألة نزاع.والدليل: هو الفاصل،على أن عبد الرزاق قد روى في"مصنفه"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،أَوْ غَيْرِهِ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابُ سَفَرٍ بَعْدَمَا قَضَى الْجُمُعَةَ،فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟قَالَ: أَرَدْتُ سَفَرًا فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُصَلِّيَ،فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تْمَنَعُكَ السَّفَرَ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُهَا" [3] فهذا قول من يمنع السفر بعد الزوال،ولا يمنع منه قبله."
وذكره.عبد الرزاق أيضًا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا عَلَيْهِ أُهْبَةُ السَّفَرِ،فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ،وَلَوْلَا ذَلِكَ لَخَرَجْتُ،فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا،فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ" [4] ."
(1) - مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (1920 ) فيه انقطاع،وأُعِلَّ هذا الحديثُ، بأن الحكم لم يسمع من مقسم.
(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (5277 ) صحيح
(3) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (5367 ) فيه انقطاع ،وقد صح من طريق آخر
(4) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (5368 ) صحيح