فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 104

"وفي"الصحيحين"عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ » . [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ"،قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،نَحْنُ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولا الْجَنَّةَ،بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا،وَأُوتِينَا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ،فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي هَدَانَا اللَّهُ لَهُ،وَالنَّاسُ لَنَا تَبَعٌ فِيهِ،غَدًا لِلْيَهُودِ،وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى". [2] "

وفي"بيد"لغتان بالباء،وهي المشهورة،ومَيْدَ بالميم،حكاها أبو عبيد.

وفي هذه الكلمة قولان،أحدهما: أنها بمعنى"غير"وهو أشهر معنييها،والثاني: بمعى"على"وأنشد أبو عبيد شاهدًا له:

عَمْدًا فَعلت ذَاكَ بيدَ أَنِّي...إخَالُ لَو هَلَكْتُ لَمْ ترِنِّي

: ترِنِّي: تَفعلي مِن الرنين.

قال الحافظ في الفتح:"الَّذِي فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ"وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْجُمُعَة،وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ بِفَرْضِهِ فَرْض تَعْظِيمه،وَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَذَا لِكَوْنِهِ ذُكِرَ فِي أَوَّل الْكَلَام كَمَا عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة،وَمِنْ حَدِيث حُذَيْفَة قَالَا: قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"أَضَلَّ اللَّه عَنْ الْجُمُعَة مَنْ كَانَ قَبْلنَا"الْحَدِيث.قَالَ اِبْن بَطَّال: لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة فَرْض عَلَيْهِمْ بِعَيْنِهِ فَتَرَكُوهُ،لِأَنَّهُ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُك مَا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ وَهُوَ مُؤْمِن،وَإِنَّمَا يَدُلّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ يَوْم مِنْ الْجُمُعَة وُكِّلَ إِلَى اِخْتِيَارهمْ لِيُقِيمُوا فِيهِ شَرِيعَتهمْ،فَاخْتَلَفُوا فِي أَيّ الْأَيَّام هُوَ وَلَمْ يَهْتَدُوا لِيَوْمِ الْجُمُعَة،وَمَالَ عِيَاض إِلَى هَذَا وَرَشَّحَهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ بِعَيْنِهِ لَقِيلَ فَخَالَفُوا بَدَل فَاخْتَلَفُوا.وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُمْكِن أَنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَم تَعَيُّنه أَمْ يَسُوغ إِبْدَاله بِيَوْمٍ آخَر فَاجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - ( 876 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 2017 )

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (2 / 77) (2032) صحيح

بيد أنهم: البيد بمعنى غير،تقول: هو كثير المال،بيد أنه بخيل ،أي: غير أنه بخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت