بِهَا،وَأَخَلّوا بِالْمَقَاصِدِ الّتِي لَا يَنْبَغِي الْإِخْلَالُ بِهَا فَرَصّعُوا الْخُطَبَ بِالتّسْجِيعِ وَالْفِقَرَ وَعِلْمَ الْبَدِيعِ،فَنَقَصَ بَلْ عَدِمَ حَظّ الْقُلُوبِ مِنْهَا،وَفَاتَ الْمَقْصُودُ بِهَا.
فَمِمّا حُفِظَ مِنْ خُطَبِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنّهُ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَخْطُبَ بِالْقُرْآنِ وَسُورَةِ ( ق) .فعَنِ ابْنَةِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ،قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ق إِلاَّ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ يَخْطُبُ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاحِدًا [1] .
وَحَفِظَ مِنْ خُطْبَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا،وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا،وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ،وَالصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ،تُجْبَرُوا،وَتُنْصَرُوا،وَتُرْزَقُوا،وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا،فِي شَهْرِي هَذَا،فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي،أَوْ بَعْدَ مَوْتِي،وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ،أَوْ جَائِرٌ،اسْتِخْفَافًا بِهَا،وجُحُودًا لهَا،فَلَا جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ،وَلَا بَارَكَ اللَهُ فِي أَمْرِهِ،أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ،أَلَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ،أَلَا وَلَا صِيَامَ لَهُ،أَلَا وَلَا حَجَّ لَهُ،إِلَّا أَنْ يَتُوبَ،فَإِنْ تَابَ،تَابَ اللهُ عَلَيْهِ،أَلَا وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِّرًا،أَلَا وَلَا تَؤُمَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا،أَلَا وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا،إِلَّا أَنْ يَخَافَ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ" [2]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: عَلَّمَنَا خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ،نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ،وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ،فَلاَ مُضِلَّ لَهُ،وَمَنْ يُضْلِلْ،فَلاَ هَادِيَ لَهُ،وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلاَثَ آيَاتٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ثُمَّ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ [3]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 922) (27628) 28180- وصحيح مسلم- المكنز - (2051)
(2) - شعب الإيمان - (4 / 424) (2754 ) حسن
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 50) (3720) حسن