فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 104

أَظُنُّهُ قَالَ خَلْفَ الْحَلْقَةِ،وَأَمَّا رَجُلٌ فَانْطَلَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى جَلَسَ فِى الْحَلْقَةِ فَرَجُلٌ أَوَى فَأَوَاهُ اللَّهُ،وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى جَلَسَ خَلْفَ الْحَلْقَةِ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ،وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى انْطَلَقَ فَرَجُلٌ أَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ » [1] .

الحِلق مكسورة الحاء مفتوحة اللام جماعة الحلقة وكان بعض مشايخنا يرونه أنه نهى عن الحَلْق بسكون اللام وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلِق رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة،فقلت له إنما هو الحلق جمع الحلقة؛وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة،وأمر أن يشتغل بالصلاة،وينصت للخطبة والذكر،فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك فقال: قد فرجت عني وجزاني خيرًا وكان من الصالحين رحمه الله [2] .

وقال الخطيب البغدادي:"وَأَسْتَحِبُّ لِلْفَقِيهِ أَنْ لَا يُخِلَّ بِعَقْدِ الْحَلَقَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي أَيَّامِ الْجُمُعَاتِ،فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ،وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ،وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ،وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ""

قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحَلَقَةُ بِقُرْبِ الْإِمَامِ،بِحَيْثُ يَشْغَلُ الْكَلَامُ فِيهَا عَنِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ،فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا وَالْحَلَقَةُ بَعِيدَةً مِنَ الْإِمَامِ،بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهَا صَوْتُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،وَقَدْ رَأَيْتُ كَافَّةَ شُيُوخِنَا مِنَ الْفُقَهَاءِ،وَالْمُحَدِّثِينَ يَفْعَلُونَهُ،وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ" [3] ."

فعن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،قَالَ:"أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مُزَيْنَةَ لَيْسَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ طَعَنَ أَوْ طُعِنَ،أَوْ ضَرَبَ أَوْ ضُرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اغْتَسَلُوا،وَلَبِسُوا مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِمْ،وَنَسَمُوا مِنْ طِيبِ نِسَائِهِمْ،ثُمَّ أَتَوَا الْجُمُعَةَ،وَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ جَلَسُوا يَبُثُّونَ الْعِلْمَ وَالسُّنَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ" [4] .

(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 234) (6117) صحيح - وأخرجه مسلم

(2) - معالم السنن للخطابي - (1 / 247)

(3) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (958 )

(4) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (959 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت