فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 104

وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ،قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ:"لَا تَدَعْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَلْفَ مَرَّةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّيِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

وقد وردت أحاديث تبين فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ،فعَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ قَالَ:"مَا شِئْتَ"،قَالَ: الثُّلُثُ ؟ قَالَ:"مَا شِئْتَ،وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ"،قَالَ: النِّصْفُ ؟ قَالَ:"مَا شِئْتَ،وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ"قَالَ: فكلها قال:"إِذًا يَكْفِيكَ اللهُ هَمَّكَ،وَيَغْفِرُ لَكَ ذَنْبَكَ" [2] .

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ،أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ:"إِذًا يَكْفِيكَ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ" [3] .

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدُ الأنام،ويوم الجمعة سيدُ الأيام،فللصلاةِ عليه في هذا اليوم مزيةٌ ليست لغيره مع حكمة أخرى،وهي أن كل خير نالته أمتُه في الدنيا والآخرة،فإنما نالته على يده،فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة،فأعظمُ كرامة تحصل لهم،فإنما تحصل يوم الجمعة،فإن فيه بعثَهم إلى منازلهم وقصورِهم في الجنَّة،وهو يومُ المزيد لهم إذا دخلوا الجنَّة،وهو يوم عيد لهم في الدنيا،ويوم فيه يُسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم،ولا يَرُدُّ سائلهم،وهذا كلُ إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده،فمن شكرِه وحمده،وأداءِ القليل من حقه - صلى الله عليه وسلم - أن نكثر الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: الظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِل الْمَعْدُودَة لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَته لِأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لَا يُعَدّ فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْأُمُور الْعِظَام وَمَا سَيَقَعُ،لِيَتَأَهَّب الْعَبْد فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة لِنَيْلِ رَحْمَة اللَّه وَدَفْع نِقْمَته،هَذَا كَلَام الْقَاضِي.وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الْأَحْوَذِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ: الْجَمِيع مِنَ الْفَضَائِل،وَخُرُوج آدَم مِنَ الْجَنَّة هُوَ سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاء،وَلَمْ يَخْرُج مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَار ثُمَّ يَعُود إِلَيْهَا.وَأَمَّا قِيَام السَّاعَة فَسَبَب لِتَعْجِيلِ جَزَاء الْأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالْأَوْلِيَاء وَغَيْرهمْ،وَإِظْهَار

(1) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (12345 ) حسن

(2) -شعب الإيمان - (3 / 138) (477 ) وسنن الترمذى- المكنز - (2645 ) حسن

(3) -شعب الإيمان - (3 / 139) (1478) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت