عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِى يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسَانِهَا". [1]
(إن اللّه تعالى يبغض البليغ من الرجال) أي المظهر للتفصح تيهًا على الغير وتفاصحًا واستعلاء ووسيلة إلى الاقتدار على تصغير عظيم أو تعظيم حقير أو بقصد تعجيز غيره أو تزيين الباطل في صورة الحق أو عكسه أو إجلال الحكام له ووجاهته وقبول شفاعته فلا ينافي كون الجمال في اللسان ولا أن المروءة في البيان ولا أنه زينة من زينة الدنيا وبهاء من بهائها ولا يناقض هذا {خلق الإنسان علم البيان} لأن جعله من نعم الوهاب آية أن موضع البغض ما كان على جهة الإعجاب والتعاظم فمن فهم تناقض الخبر والآية فقد وهم وإلى ذلك المعنى المراد يشير قوله (الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة) جماعة البقر (بلسانها) أي الذي يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة ووجه الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل وخص البقرة من بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتش إلا بلسانها ذكره جمع أخذًا من قول التوربشتي ضرب للمعنى مثلًا يشاهده الراؤون من حال البقرة ليكون أثبت في الضمائر وذلك أن كل دابة تأخذ النبات بأسنانها والبقرة بلسانها يضرب
(1) - سنن أبى داوود بر قم (5007 ) ت ( 2853) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 603) (6543) و (2 / 649) (6758) والصحيحة ( 880) والإتحاف 7/477 وش 9/15 وصحيح الجامع ( 1875 ) صحيح