بها المثل لأنهم كانوا في مغزاهم كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز في رعيها بين الرطب والشوك والحلو والمر بل تلف الكل بلسانها لفًا فكذا هؤلاء لا يميزون في مأكلهم بين الحلال والحرام {سماعون للكذب أكالون للسحت} وقال القاضي: شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحًا بما يفعل البقر وما ذكر من أن الرواية يتخلل بخاء معجمة هو المشهور وفي بعض نسخ المصابيح يتجلل بالجيم قال القاضي فيكون تشبيهًا له في تكلمه بالهجر وفحش الكلام بالجلالة في تناول النجاسات، وبغض اللّه إرادته عقاب من أبغضه وإيقاع الهوان به قال الغزالي: مر بعض السلف بقاص يدعو بسجع فقال له: أعلى اللّه تتبالغ؟ ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق. قال في الأذكار: فيكره التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع بالمقامات التي يعتادها المتفاصحون وزخارف القول فكله من التكلف المذموم وكذا تحري دقائق الأعراب ووحشي اللغة حال مخاطبة العوام قال بعض العارفين: لا تقاوم فصاحة الذات إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل اللّه موسى أفضل من أخيه عليهما السلام لفصاحة ذاته وكان هارون عليه السلام [ص 284] أفصح منه في نطقه وبلاغته {اللّه أعلم حيث يجعل رسالته} وللّه در القائل:
سر الفصاحة كامن في المعدن * لخصائص الأرواح لا للألسن