وَيُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاءِ مَقَاصِدَهُمُ الزَّائِفَةَ ، وَنِيَّاتِهِمُ الفَاسِدَةَ ، فِي تَرْكِهِمْ مَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ مِنَ الكِتَابِ الذِي بِأَيْدِيهِمْ ، وَالذِي يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ مَأمُورُونَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ أَبَدًا ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَنْ حُكْمِهِ إلى غَيْرِهِ ( القُرْآنُ وَالإِسْلاَمُ ) ، مِمَّا يَعْتَقِدُونَ بُطْلانَهُ ، وَعَدَمَ لُزُومِهِ لَهُمْ . فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ فِي أَمْرِ الزُّنَاةِ وَعِنْدَهُمُ التَّورَاةَ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ، وَإذَا أَرَدْتَ أَنْتَ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا يَتَّفِقُ مَعَ شَرْعِهِمْ ، لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمَكَ ( يَتَوَلَّوْنَ ) لأنَّهُمْ لَيْسُوا مُؤْمِنِينَ إيمَانًا صَحِيحًا لا بِدِينِهِمْ ، وَلاَ بِدِينِكَ .
يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ - يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمِكَ المُوَافِقِ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ بَعْدَ تَحْكِيمِكَ ..
وقال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } سورة الحجرات
إذَا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمنينَ فَأصِلِحُوا - يا أيُّها المُؤْمِنُونَ - بَينَهما بالعَدْلِ ، وذَلِكَ بالدَّعْوةِ إِلى حُكْمِ اللهِ ، وَالرِّضَا بِمَا فيهِ ، فإذا أبَتْ