( وَرَوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: أَنّ قُتَيْلَةَ أُمَّ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ قَدِمَتْ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ عَلَى ابْنَتِهَا أسْمَاءَ بِهَدَايَا فَرَفَضَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَقْبَلَ الهَدَايَا مِنْهَا ، وَأَنْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا ، فَجَاءَتْ إِلَى أَخْتِهَا عَائِشَةَ أَمِّ المُؤْمِنينَ تَسْأَلُهَا فِي ذَلِكَ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ ، فَأَمَرَهَا الرَّسُولُ بإِدْخَالِهَا بَيْتَهَا ، وَبِأَنْ تَقْبَلَ مِنْهَا هَدِيتَها .
إن الإسلام دين سلام ، وعقيدة حب ، ونظام يستهدف أن يظلل العالم كله بظله ، وأن يقيم فيه منهجه ، وأن يجمع الناس تحت لواء الله إخوة متعارفين متحابين . وليس هنالك من عائق يحول دون اتجاهه هذا إلا عدوان أعدائه عليه وعلى أهله . فأما إذا سالموهم فليس الإسلام براغب في الخصومة ولا متطوع بها كذلك! وهو حتى في حالة الخصومة يستبقي أسباب الود في النفوس بنظافة السلوك وعدالة المعاملة ، انتظارًا لليوم الذي يقتنع فيه خصومه بأن الخير في أن ينضووا تحت لوائه الرفيع . ولا ييأس الإسلام من هذا اليوم الذي تستقيم فيه النفوس ، فتتجه هذا الاتجاه المستقيم .
وتلك القاعدة في معاملة غير المسلمين هي أعدل القواعد التي تتفق مع طبيعة هذا الدين ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية ، بل نظرته الكلية لهذا الوجود ، الصادر عن إله واحد ، المتجه إلى إله واحد ،