عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) [التوبة/107-110]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَؤُلاَءِ هُمْ أُنَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَنُوا مَسْجِدًا ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرِ الرَّاهِبُ ( وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ ، وَأَبَي الإِسْلاَمَ ، وَأَخَذَ يَكِيدُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَيَتَآمَرُ عَلَيْهِمْ مَعَ قُرَيشٍ ، وَمَعَ أَعْدَائِهِمْ ، وَأَلَّبَ المُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ ، وَحَاوَلَ اسْتِمَالَةَ الأَنْصَارِ فِي المَعْرَكَةِ فَسَبُّوهُ ) : ابْنُوا مَسْجِدًا يَكُونُ مَرْصَدًا لَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَسْتَعِدُوا ، وَأَنْ يَجْمَعُوا مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قُوَّةٍ وَسِلاَحٍ ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ ذَاهِبٌ إِلى قَيْصَرِ الرُّومِ فَآتٍ بِجُنُودٍ مِنَ الرُّومِ لإِخْرَاجِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَأَخَذُوا فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ قُرْبَ مَسْجِدِ قَباءٍ ، وَلَمَّا انْتَهَوْا مِنْ بِنَائِهِ أَتَوْا إِلى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا لَهُ: لَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِنَا فَنُحِبُّ أَنْ تَصَلِّيَ فِيهِ ، وَتَدْعُو لَنَا بِالبَرَكَةِ . وَكَانَ الرَّسُولُ خَارِجًا إِلى غَزْوَةِ تَبُوك ، فَأَرْجََأَ ذَلِكَ إِلى حينِ عَوْدَتِهِ . وَحِينَ عَادَ نَزَل عَلَيهِ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، يُخْبِرُهُ بِغَايَةِ بُنَاةِ المَسْجِدِ وَقَصَدِهِمْ ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ لاَ يُصَلِّيَ فِيهِ أَبَدًا . وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ الذِينَ بَنُوا هَذا المَسْجِدِ سَيَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا بِبِنَائِهِ