الخَيْرَ وَالإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ ، وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا قَالُوهُ ، وَفِيمَا قَصَدُوهُ ، وَفِيمَا نَوَوْهُ؛ فَهُمْ إِنَّمَا بَنَوْهُ ضِرَارًا لِمَسْجِدِ قِبَاءٍ ، وَكُفْرًا بِاللهِ ، وَتَفْرِيقًا لِلْمُؤْمِنِينَ ( الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ جَمِيعًا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ هُوَ مَسْجِدُ قِبَاءٍ ، وَفِي ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّعَارُفُ وَالتَّآلُفُ ، وَتُجْمَعُ الكَلِمَةُ ) ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهُ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلِ بِنَاءِ هَذا المَسْجِدِ .
أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ لاَ يَقُومَ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ هَذا ، وَحَثَّهُ عَلَى الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ قِبَاءٍ الذِي أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى التَّقْوَى ( وَهِيَ طَاعَةُ اللهِ ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ ، وَجَمْعُ كَلِمَةِ المُؤْمِنِينَ ) ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الحَدِيثِ:"صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِ قِبَاءٍ كَعُمْرَةٍ"
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ مَسْجِدَ قبَاءٍ فِيهِ رِجَالٌ يَعْمُرُونَهُ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ ، وَذِكْرِ اللهِ ، وَتَسْبِيحِهِ؟ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ . وَيُثْنِي اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَنْصَارِ فِي تَطَهُّرِهِمْ ، وَفِي عِنَايَتِهِمْ بِنَظَافَةِ أَبْدَانِهِمْ ، لأَنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ .
لاَ يَسْتَوِي فِي عَقِيدَتِهِ ، وَلاَ فِي عَمَلِهِ ، مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوًى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ ، مَعْ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلضِّرَارِ وَالكُفْر وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ ، فَهَذَا الأَخِيرُ حَالُهُ كَحَالِ مَنْ يَبْنِي بُنْيَانَهُ عَلَى طَرَفِ حُفْرَةٍ فِي أَرْضٍ رِخْوَةٍ فِي جَانِبِ جَهَنَّمَ ، انْهَارَتْ بِهِ ، وَبِبُنْيَانِهِ ، فِي نَارِ