فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 251

يؤكد أن المراد بالرجعة مجرد الرد، وليس رجعة الطلاق، لأن استعمال لفظة"الرجعة"في مراجعة المطلقة الرجعية استعمال مستحدث بعد عصر النبوة (1) ، ولم تستعمل اللفظة في مراجعة المطلقة في القرآن أصلا.

ثم إن حمل الرجعة على مجرد الرد هو الأنسب لحكمة المنع من الطلاق في الحيض، أو في طهر مسها فيه، لأن القول بوقوع الطلاق يطيل على المرأة العدة، فيكون الأمر بمراجعتها - لو حملنا اللفظ على معنى المراجعة من الطلاق الرجعي - ثم التربص بها إلى أن تطهر ثم يطلقها إن شاء في الطهر الثاني قبل أن يمس أمرا بإطالة عدتها أكثر مما أريد به من الرفق بها.

كما أن الظاهر من النصوص الشرعية الميل إلى سد باب الطلاق، وأنه من قبيل الوسائل التي دعت إليها ضرورة دفع مفسدة أكبر، فإذا ثبت من طريق صحيح أن الطلاق في حالة ما لا يقع، وكان المترتب على القول بوقوعه إضرارا بمصلحة المجتمع، وتفسخ الأسر بانفعالات مؤقتة تؤدى إلى التسرع في الطلاق، فإن حكمة الطلاق تنتفى، وينبغي المصير إلى ما تؤيده الأدلة والمصلحة من حظر الطلاق أصلا.

(1) انظر سبل السلام 3/251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت