ويميل الشيخ محمود شلتوت - غفر الله له- إلى مذهب أهل الظاهر في عدم وقوع الطلاق المعلق كلية فيقول"وأرى أن عبارات الطلاق الواردة في القرآن الكريم لا تصدق لغة إلا على من نجز الطلاق وأوقعه غير معلق له على شيء.. والى هذا الرأي ذهبت طائفة من الفقهاء، فلو توسع القانون ووحد الحكم بين النوعين في الطلاق المعلق لكان متمشيا مع روح الشريعة في تضييق دائرة الطلاق" (1) وهذا اختيار وجيه لأن التعليق التزام بالطلاق إذا وقع المعلق عليه، وقد قدمنا أن الأصل في الطلاق الحظر، وأنه ضرورة أحلت للحاجة إليها، وما دام كذلك فالتزامه أقرب إلى نذر المعصية منه إلى نذر الطاعة، وفي السنة،"ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه" (2) .
وما عدا الطلاق المنجز فقد اختلف الفقهاء في حكم وقوعه:
(1) انظر لفضيلته. الفتاوى ص 300، وقريب من الإمام وإن لم يصرح الشيخ الغزالى. تراثنا الفكرى ص 133.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور باب النذر في الطاعة، وقال ابن حجر في الفتح 11/697 في نذر ما يشق"كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر".