قلت - والكلام لابن عابدين - وحاصله أنه كالبالغ في وقوع الطلاق منه- ينبغي أن يقول إيقاعه عليه - بهذه الأسباب، إلا أنه لا يصح إيقاعه منه ابتداء للضرر عليه، ومثله المجنون، وبه ظهر أنه لا حاجة إلى أنه إيقاع من القاضي، لأن تفريق القاضي هنا كتفريقه بإباء البالغ عن الإسلام، وهو طلاق منه بطريق النيابة، فكذا في الصبى والمجنون" (1) "
وهل لوليه أن يوقع عنه الطلاق؟
يرى الحنفية، والشافعية، الإمام أحمد في رواية، والزيدية، والجعفرية في الأصل، وهو قول الزهرى في الطلاق بغير عوض. أن الولى أبا كان أو غيره لا يطلق عن فاقد الأهلية (2) .
والحجة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم"إنما الطلاق لمن أخذ بالساق"معناه إنما يملك الطلاق من ملك الأخذ بالساق، يعنى: البضع، والولى لا يملك البضع، فلم يملك الطلاق.
ولأن الطلاق إزالة ملك فلم يصح من الولى، كما لا يصح منه بذل الهبة (3) .
(1) حاشية ابن عابدين 3/208- 209.
(2) انظر: ابن عابدين 3/253 وما بعدها، الحاوى الكبير 12/379، المغني 10/66، البحر الزخار 3/165، المادة 980 من الأحوال الشخصية لآل البيت.
(3) الحاوى الكبير 12/379، المغني 10/66- 67.