فهرس الكتاب
وقد كان من مقتضى الحجر على السفيه في عقود الأموال أن يحجر عليه في عقود الأبدان - أعنى الزواج - باعتباره أخطر شأنا، وأشد أثرا، لكنا وجدنا القائلين بالحجر على السفيه ينقسمون في حكم زواجه (1) وأشدهم قولا فيه ينطلق من قاعدة"مقصود الحجر على السفيه حفظ ماله دون النكاح" (2) ومن ثم فغاية تحوطهم ألا يزوج السفيه بأكثر من مهر المثل، ومن هنا كان مأخذ المحتجين لأبى حنيفة في عدم جواز الحجر على من جاوز الخامسة والعشرين دقيقا، وله ثقله في ميزان القياس العقلى (3)
(1) انظر: 6/251، 9/149، 151، حاشية العدوى على كفاية الطالب 2/29، عبد الرحمن بن قاسم الشعبى المالقى الأحكام بتقديم وتحقيق د. صادق الحلوى ط دار الغرب الإسلامي. الأولى 1992 ص 402، المادة (51) من مرشد الحيران للأستاذ قدرى باشا.
(2) الحاوى الكبير 11/102.
(3) جاء في المبسوط 24/170 ما نصه أنه"لا فائدة في الحجر عليه لأنه لا ينسد باب إتلاف المال عليه، وأنه يتلف ماله بهذا الطريق - أي الزواج والطلاق - إذا عجز عن إتلافه بطريق البيع والهبة، وهو يكتسب المحمدة في البر والإحسان، والمذمة في التزويج والطلاق، قال صلى الله عليه وسلم"لعن الله كل ذواق مطلاق"."