فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 251

2-قالوا: السفيه مكلف مالك لمحل الطلاق، والحق أن محل الطلاق آدمية حرة لا تملك، على أن ملكيته لماله لم تمنع من تقييد تصرفه فيه مع أن ضر تصرفه في ماله لا يتعدى إلى غيره إلا احتمالا، وضر تصرفه بالطلاق لقلة تدبيره ومكابرته تصيب زوجته وأولاده يقينا، فضلا عما يلحقه في ماله من غرم بالصداق والمتعة ونحوهما ناهيك عن المذمة، كما يقول أبو حنيفة (1) وكل ذلك يسوغ أن يحجر عليه في الطلاق من باب أولى.

3-قالوا: الرق لا يبطل الطلاق فكذلك السفه، والحقيقة أن بينهما خلافا، لأن حاجة الرقيق مظنة التروى في الطلاق، ومكابرة السفيه مظنة العجلة فيه فافترقا.

4-قالوا: السفيه كالهازل، وهذا بابنا لإبطال طلاقه لانعدام القصد كما سيأتي.

5-وأخيرا قالوا: السفيه يستفيد بطلاقه، وهذه نظرة أبعد ما تكون عن خلق الإسلام، الذي ينفر من الشح ويرغب في الإيثار، ولا يعقل أن يندب الشرع إلى الزوجة الضعيفة أن تصبر على ضيق النفقة، وييسر الطريق إلى الزوج للخلاص منها.

(1) انظر المبسوط 24/170، البناية 10/118، الشيخ أبو زهرة الملكية ص 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت