وهذه الآفة علاجها بنور الإيمان لا بسطوة الأحكام، فقد أعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أمر المنافقين وأنهم"يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم" (1) وكان غاية أمره إفضاحهم والحذر منهم، ولم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقابهم على كثرة ما أظهر الله من خفايا قلوبهم وكذبهم.
وقد لاحظت - مع الشيخ محمد الغزالى - أن الإيمان بالغيوب والانبعاث عن تقوى الله تكرر - في سورة الطلاق - خلال الآيات، والأحكام الفقهية (2) وهو ما يشير إلى أن المعروف في الإمساك والفراق مما تداخله أعمال القلوب.
وعلى ذلك فإن الهازل يصدق بيمينه أنه لم يرد الطلاق، وما يحتمله قسمه من زور الكذب أمره إلى الله إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه.
وحاصل قولى: أننى أرى القول بعدم وقوع طلاق الهازل أرجح في ميزان المصالح وأخف مفسدة من القول بإيقاعه (3) والله أعلم بما يصلح خلقه.
هذا أقصى ما انتهى إليه نظري.
(1) الفتح من الآية (11)
(2) انظر لفضيلته تراثنا الفكرى ص 133
(3) ممن يرى هذا الرأي الدكتور البلتاجى انظر لسيادته ص 382، و الشيخ محمود شلتوت. الفتاوى ص 310