وإنما تحفظنا بهذا القيد الأخير لأن الطلاق الرجعي إذا اعتدت منه المرأة ولم تراجع في أثناء عدتها فانقضت عدتها بانت من زوجها بينونة صغرى، فلا يملك مراجعتها دون رضاها وإلا بعقد ومهر جديدين كما قلنا.
ومن الأحاديث والآثار التي وردت في ذلك فأدخلت الشبهة على بعض الفقهاء:
1-ما جاء في حديث ركانة بن عبد يزيد أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"إنى طلقت امرأتى سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فردها عليه".
والمعنى أن لفظة البتة من ألفاظ الكناية، وكما عرفنا فإن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، والجديد هنا أنهم استنبطوا من الحديث أن المطلق بالكناية يقع طلاقه مفردا أو متعددا بحسب نية المطلق، أو عرف اللفظ (1) .
2-ما روى أن رجلا على عهد عمر قال لامرأته: حبلك على غاربك فاستحلفه عمر فقال - الرجل - ما أردت إلا الطلاق فقال عمر: بانت منك" (2) "
(1) وقد نقل عن الإمام أحمد كلا التأويلين، فوافق في الأول الشافعى والحنفية في العدد دون الوصف، ووافق في الثاني المالكية والحنفية في الوصف انظر: المغني 7/130.
(2) تلخيص الحبير 3/242.