فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 251

ولما كان إعمال هذه الوجهة على إطلاقها مما لم يأت به قرآن ولا سنة ولا أثر صحيح، وتحرم فروجا على من أباحها الله لهم، وتبيحها على من حرمها الله عليهم (1) ، وليس استنادا إلى شيء، إلا بحوثا في الألفاظ والتراكيب ربما تفيد علم اللغة والنحو، ولكنها لا تفيد مطلقا علم الفقه بشيء (2) لذا فقد عدل المقنن المصري عن الأخذ بمذهب الحنفية إلى بعض مذهب الشافعى، وقول ضعيف عند المالكية (3)

(1) راجع: الفتاوى لابن تيمية 3/30 والبحوث القيمة للإمام ابن حزم في المحلى 11/496- 512، 549 - 551.

(2) من عبارة قاسم أمين في تحرير المرأة ص 132، ومعه في ذلك كل الحق، فقد بالغ الفقهاء في الاشتغال بتأويل الألفاظ، والتفنن في فهم معانيها في ذاتها، ولا أدرى كيف غاب عنهم أن آثار التصرفات جعلية، اللهم إلا أن يكون قد صح عندهم روايات أو آثار في ذلك.

(3) تنص المذكرة الإيضاحية للقانون 25/1929 على أنه"أخذ بمذهب الإمام مالك والشافعى في أن كل طلاق يقع رجعيا إلا ما استثنى"

ويبدو لى أن هذا الكلام على إطلاقه محل نظر:

أ- أما عن مذهب مالك ففى بداية المجتهد لابن رشد 2/89، 90"واختلف المذهب هل يقع بلفظ الطلاق في المدخول بها طلاق بائن، إذا قصد ذلك المطلق ولم يكن هناك عوض؟ فقيل يقع، وقيل لا يقع، وهذه المسألة من مسائل صريح ألفاظ الطلاق، وأما ألفاظ الطلاق التي ليست بصريح فمنها ما هى كناية ظاهرة عند مالك، ومنها ما هى كناية محتملة، ومذهب مالك: أنه إذا ادعى في الكناية الظاهرة أنه لم يرد طلاقًا لم يقبل قوله، إلا أن تكون هنالك قرينة تدل على ذلك كرأيه في الصريح، وكذلك لا يقبل عنده ما يدعيه دون الثلاث في الكنايات الظاهرة، وذلك في المدخول بها، إلا أن يكون قال ذلك في الخلع ….. وأما ألفاظ الطلاق المحتملة غير الظاهرة فعند مالك أنه يعتبر فيه نيته".

ولابن سلمون الكنانى في العقد المنظم للحكام بهامش التبصرة 2/89 وما بعدها"واختلف ماذا يلزمه في هذه الكنايات الظاهرة من أنواع الطلاق فقيل يلزمه فيها الثلاث على كل حال، وقيل يلزمه الثلاث في المدخول بها وينوى في غير المدخول بها، وهو المشهور، وقيل يلزمه واحدة بائنة على كل حال، وقيل رجعية في المدخول بها، وواحدة في غير المدخول بها"، وانظر مثل ذلك في القوانين الفقهية لابن جزى ص 152، 153.

ب- أما الشافعى فمذهبه أن الطلاق صريحا كان أو كناية يقع رجعيا إذا تجرد عن عدد وعوض وتعلق بالمدخول بها، ولكن إذا نوى بصريح الطلاق أو بكنايته ثلاثا حمل طلاقه على ما نوى من عدد. انظر الحاوى الكبير 13/15 - 17، 22- 23.

ولعله بهذا يظهر لك سر تعبيرنا"ببعض مذهب الشافعى وقول ضعيف عند المالكية"على خلاف عبارة المذكرة الإيضاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت