والمراد من رفع قيد النكاح حالا الطلاق البائن، لأنه يزيل الحل في الحال، والمراد من رفع القيد مآلا الطلاق الرجعي لأنه يرفع قيد النكاح في المآل، أي بعد انتهاء العدة.
وبعد أن هدأت ثورة الغرب على نظام الطلاق في الإسلام - لأنه في زعمهم يقوض الأسر - إثر علو أصوات مفكريه، وتظاهرات شعوبه، وأنين الأزواج والزوجات من بنى قومه تصرخ منادية بحل الطلاق، فاضطرت حكوماته إلى تقرير الطلاق والتصريح بجوازه على شروط بينها وأوسعت له محلا من قوانينها (1) - كما رأينا - ومن ثم لم يعد لها من حجة ترتكن عليها، خاصة وقد أهدرت عن عمد التمسك بمقولة الإنجيل الشائعة"ما جمعه الله لا يصح أن يفرقه الإنسان"إلا أنها لم تزل ترى في تخويل الإسلام الرجل حق الطلاق بإرادته المنفردة عصبية وتخلفا وجورا على المرأة، وهضما لحقها، على أن الزواج يقع باتفاق إرادتين، فكيف يستبد أحد طرفيه بإيقاع الطلاق وحده وإنهاء تلك الرابطة التي أقل ما يقال عنها إنها رابطة مقدسة؟
(1) الأستاذ قاسم أمين: تحرير المرأة - ص 124