والذي أفهمه من نص القرآن الكريم على نفى الجناح في الطلاق قبل المسيس خاصة، أن مثل هذا الطلاق أدعى إلى الوقاية من رابطة يبدو احتمال تصدعها أقرب إلى الواقع من استقرارها وتحقيق الهدف الشرعى منها، ونظرا لأن العلاقة في الابتداء، ولم تدخل بعد حيز التنفيذ فإن فضها - مع الحاجة - أنفع لطرفيها وللمجتمع من المضى في إتمامها، ومن هنا تفردت هذه الصورة بالنص على نفى الجناح - أي الإثم - (1) .
أما الصور الأخرى فسياقاتها أقرب إلى تقرير ضوابط الطلاق وآثاره منها إلى تقرير إباحته.
خذ مثلا قول الله تعالى"الطلاق مرتان"قال بعض المفسرين: جاءت لبيان عدد الطلاق، وقال آخرون: جاءت لبيان الوقوع، قال ابن العربى: قال مالك: الطلاق المسنون مرتان، وقال أبو حنيفة: الطلاق الجائز مرتان، وقال آخرون: الطلاق المشروع مرتان، فما جاء على غير هذا فليس بمشروع.
(1) قريب من هذا المعنى الشيخ محمد أبو زهرة الأحوال الشخصية ط دار الفكر العربى. الثالثة ص ( 284 )