ومع أن دعوى جعل الطلاق متوقفا على إرادة الزوجين تغفل أنه مع إقرار هذا النظام قلما يمكن إنهاء الزوجية التي لا خير في بقائها، فقد تدعو الضرورة أحد الزوجين إلى التخلص من الزوجية بينما يتمسك الآخر ببقائها، ولا يوافق على فصم عراها،"كما إذا أرادت الزوجة الفرقة لمرض الزوج مرضا لا يرجى شفاؤه منه، أو أراد الزوج التخلص من زوجته لسوء سلوكها، والريبة في عفتها" (1)
مما يجعل مفسدة هذا النظام أعظم من المصلحة المرتجاة منه، حيث يترتب عليه أحد أمرين:
أولهما: بقاء العلاقة مع ما يكتنفها من بغض وكره وريبة لها أثرها المباشر على النشء، واحتمال وقوع ما لا يحمد عقباه من أحد الزوجين على الآخر.
الثاني: اضطرار الطرف الراغب في الفرقة إلى اللجوء إلى القضاء، وبدهى أنه مع الخصومة يسعى كل طرف إلى تقوية جانبه، وإضعاف موقف الطرف الآخر، وغالبا ما لا يرعى في خصمه عهدا ولا عشرة، فيفضح ما أمر به الله أن يستر، وربما ينجح، بشهود الزور، في تأكيد ادعاءات ملفقة تسئ إلى الآخر أيما إساءة، فيشقى بها هو وبنوه ما عاشوا، خاصة في عصر الصحافة الصفراء.
(1) د. بدران أبو العينين ص 308.