والحقيقة أن الخلاف في أمر حق إيقاع الطلاق خلاف عقدى بين فريقين، يؤمن أحدهما بأن النص متبوع لا تابع، وما دامت النصوص قد أثبتت بما لا يدع مجالا للشك اختصاص الرجل بحق إيقاع الطلاق دون توقف على رضا الزوجة أو حكم القضاء فلا مجال للالتفاف حوله، وإن خفيت علينا حكمة هذا الاختصاص في الواقع، لأنه من عند الله الأعلم بما يصلح لخلقه.
بينما يؤمن الفريق الثاني أن الوحى واقعة تاريخية، وأن كل نص ينبغي أن يعيش في البيئة التي يطبق فيها، ويحيا حياة متصلة بما يحيط به من ملابسات وينفصل انفصالا تاما عن المصدر التاريخى الذي أخذ منه، أيا كان هذا المصدر، ونظرا لأن العقل هو السلطة التي يتأسس عليها الوحى ذاته، وهى سلطة اجتماعية وتاريخية، لذا فإن العقل ضد الأحكام النهائية والقطعية اليقينية الحاسمة (1)
(1) انظر مثلا: الأستاذ زكى نجيب محمود. تجديد الفكر العربى ص 79- 80، د. نصر أبو زيد نقد الخطاب الدينى مواضع متفرقة وانظر خاصة ص 130، 131، 132، 190، 197- 225، الأستاذ مكى إبراهيم لطفى ص 139 هامش وهو يشير في ذلك إلى وسيط الدكتور السنهورى ط 1964، 1/9، 60،61.