1-أما قولهم إن القرآن يشير إلى أفضلية القيام بمحاولات الصلح والتحكيم قبل الطلاق فإنه حق، بل إن الخطاب القرآنى لا يدل على ذلك إشارة وإنما نصا (1) ، ولا يرشد إلى محاولة الصلح ندبا بل يوجبها إيجابا لازما (2)
(1) العبارة والإشارة دلالتان من دلالات النصوص على معانيها غير أن بينهما بونا ليس بالهين عند غير أهل الاختصاص، فضلا عن ترجيح ما تفيده الدلالة الأولى على ما تفيده الدلالة الثانية عند التعارض. وتعرف دلالة النص أو العبارة بأنها"دلالة الصيغة على المعنى المتبادر فهمه منها، المقصود من سياقها أصالة أو تبعا"أما دلالة الإشارة فتعنى"دلالة النص على معنى لازم له يفهم من عبارته غير مقصود من سياقه لا أصالة ولا تبعا، ولا يتوقف عليه صدق الكلام، ولا صحته شرعًا، ويحتاج إدراكه إلى نوع من التأمل". انظر د. عبد المجيد مطلوب طرق استنباط الأحكام من النصوص نشر دار النهضة العربية 1993 ص 10/12.
(2) قال الإمام ابن العربى 1/421"هى من الآيات الأصول في الشريعة ولم نجد لها في بلادنا أثرا، بل ليتهم يرسلون إلى الأمينة - هكذا نصه ولعله أراد الأمناء - فلا بكتاب الله ائتمروا ولا بالأقيسة اجتزوا، وقد ندبت - أي دعوت - إلى ذلك فما أجابنى إلى بعث الحكمين عند الشقاق إلا قاض واحد، …. فلما ولانى الله الأمر أجريت السنة كما ينبغي، وأرسلت الحكمين، وقمت في مسائل الشريعة كما علمنى الله سبحانه وتعالى من الحكمة والأدب لأهل بلدنا لما غمرهم من الجهالة".