1-فالقرآن الكريم - وهو يذكر أحكام الطلاق - ينسب فعله إلى الزوج ومن ذلك قوله تعالى"إذا طلقتم النساء"وقوله"فإن طلقها"وقوله"وإن عزموا الطلاق""وقوله"إن طلقتم"وقوله"إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن"وقوله"إن طلقكن"فأسند الطلاق في كل إيقاع إلى الرجل، والأصل في الإسناد الحقيقة، ولا ينتقل عنها إلا بدليل يؤيد ذلك، وليس هناك دليل."
ولا يغير من هذه الحقيقة أن يندب الشرع إرسال الحكمين كما في قوله تعالى"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" (1) لأن مراد الله منها - كما يقول المفسرون - علاج حالة خاصة فيها يأتي كل من الزوجين ما يخالف رغبة الآخر دون سعى إلى فك عقدة الزواج من أيهما، لأن الله يقول"إن خفتم"فخاطب الحاكم أو الأولياء، وقرر أنه"متى علم الإمام من حال الزوجين الشقاق لزمه أن يبعث إليهما حكمين، ولا ينتظر ارتفاعهما كليهما أو أيهما بدعوى - لأن ما يضيع من حقوق الله أثناء ما ينتظر رفعهما إليه لا جبر له (2) فهو حكم على غرار حكمه"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
(1) النساء الآية ( 35 ) .
(2) ابن العربى 1/427.