والحق أنه قد خالف الصواب تماما، لأن آيتى البقرة الأوليين نزلتا في حكم الإيلاء وهو"قصد المضارة بالزوجة وإسقاط حقها من الوطء، بيمين، أو بمجرد الامتناع"ولا شك أن ترك الوطء ضرر حادث بالزوجة، فضربت له في رفعه مدة فإن رفع الضرر، وإلا رفعه الشرع عنها، وذلك يكون بالطلاق كما يحكم في كل ضرر يتعلق بالوطء كالجب والعنة وغيرهما (1) إذن فالمدة الأولى التي تمسك بها ما هى إلا مهلة أمهلها الشرع المضار بزوجته بترك وطئها بغير عذر، فإن فاء- أي رجع عن إضراره هذا - فبها ونعمت، وإن لم يفء عد إيلاؤه عزما على الطلاق فتطلق عليه بعد انقضاء المدة. دون حكم في رأي جماعة، وبحكم في رأي فريق آخر. (2)
إذن لا صلة للآية بالتلفظ بالطلاق ولا بالعدة.
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربى 1/180/181.
(2) انظر بدائع الصنائع 3/176، بداية المجتهد 2/102، مغني المحتاج 3/349 وما بعدها، المغني 10/453 وما بعدها.