بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله، ورضوان الله تعالى على آله الطيبين، وصَحْبه الغرّ الميامين، وعلى من اهتدى بهديه واقتدى به إلى يوم الدين ..
أما بعد ..
فإنّ موضوع دراستنا للماجستير كان ـ اختلاف صيغ الفعل المشتقة من جذر واحد في القرآن الكريم ـ وقد تبين أنّ دراسة العدول الصرفي في القرآن الكريم تأتي استكمالًا لدراستنا تلك، إذ إِنّ العدول الصرفي يُشكل ظاهرة لغوية بارزة لها أهميتها في القرآن الكريم، ولها قيمتها التعبيرية في الدلالة القرآنية؛ من هنا كان ينبغي إخضاع هذه الظاهرة للدرس والتحليل ليمكن من خلالها الانطلاق لتجلية دلالات النص القرآني، واستكناه أسرار التعبير الفني فيه، إذ إنّ العدول لا يأتي إلاّ لدلالة معينة يرجحها السياق فبتحديد موطن العدول يمكن معرفة سرِّه الدلالي، فالعدول عن مبنى إلى مبنى آخر يؤدي حتمًا إلى العدول عن معنى إلى معنى آخر لا سيما إذا مااتفقت المباني في الجذر اللغوي المشتقة منه.
وعلى هذا الأساس ركّز البحث على استقراء العدول الذي ورد في القرآن الكريم فيما بين الصيغ المعدول عنها والمعدول إليها حسب اتفاقها في جذر واحد، وفي كونها تقع في سياق واحد، فالاتفاق في الاشتقاق والسياق هما المعياران المعتمدان في تتبع أنواع العدول الصرفي في القرآن الكريم مع الإفادة من معطيات علمي الصرف والدلالة؛ إذ يتضح في مستوى اللغة الصرفي دلالات مخصوصة لكل صيغة من الصيغ تتميز بها من غيرها من صيغ المشتقات، مثلما تظهر للأفعال دلالات خاصة بها سواء أكانت تلك الدلالة أصلية أم فرعية، كما يظهر في المستوى الدلالي للغة دور السياق في الموضع الذي ترد فيه كل صيغة من الصيغ المعدولة، فضلًا عن الإفادة من طبيعة دلالة المادة اللغوية المشتقة منها تلك الصيغ، وبناءً على هذا فقد انقسمت الدراسة إلى نوعين من العدول الصرفي في المستوى الصرفي للغة وهما العدول عن الأصل الحاصل في صيغ