فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 181

(الخِيَرة) : اسم هيئة نحو: الجِلْسة، والقِعْدة لحال الجالس والقاعد [1] . ومعنى الخيرة:"أن يفعلوا أو يُفعل لهم كل ما يختارونه" [2] .

وفي العدول عن (الاختيار) المصدر المقيس لـ (اختار) إلى (الخِيَرة) نكتة دلالية، وهي إرادة نفي تحقق الاختيار والخيرة معًا عن الخلق وإثباتها لله وحده، إذ لا يمكن أن يحصل اختيار من دون خِيَرة،"فهو تعبير بالمسبب عن السبب لأنه إذا خلي عنه كان عقيمًا فكان عدمًا" [3] ، ولذا جاء لفظ (يختار) مقترنًا بالخلق، لبيان أنه كما الخلق خاصٌ بالله - عز وجل - فكذلك الإِختيار [4] ، فالخَلْق"لَيْسَ لهم اختيار في خلق أيّ شيء، ولا أن يقترحوا على الله أن يخلق ما يختارونه" [5] .

2 ـ العدول عن الاتقاء إلى تقاة:

قال تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (سورة آل عمران / 28) .

والتقية المقصودة في الآية التقية من الكفّار لا من غيرهم [6] . بحيث تكون تلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء، وانتظار زوال المانع، ويكون ذلك عندما يُخاف من جهة أمر يجب اتقاؤه [7] ؛ولذا عُدِّي الفعل (تتقوا) بـ (من) لتضمنه معنى تخافوا او تحذروا [8] . فتكون (تقاة) مصدرًا [9] . ونصبها إنما جرى على المصدرية"والتقدير: تتقوا منهم اتّقاء، فتقاة واقع موقع الاتقاء والعرب تأتي بالمصادر"

(1) ينظر: المفردات: ص 301.

(2) نظم الدرر: 14/ 339.

(3) م. ن: 14/ 339.

(4) ينظر: التحرير والتنوير: 20/ 165.

(5) معارج التفكر ودقائق التدبر، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني: 9/ 450.

(6) ينظر: جامع البيان: 6/ 316.

(7) ينظر: الكشاف: 1/ 351؛ وفتح البيان: 2/ 215.

(8) ينظر: تفسير البيضاوي: 2/ 12.

(9) حاشية الكازروني: 2/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت