نائبة عن بعضها والأصل تتقوا اتقاء" [1] ، فـ (تقاة) مصدر وأصلها:"وقية فقلبت واوها المضمومة تاء كما في تَؤُدَة وتخمة والياء ألفًا" [2] ، فعلى هذا الأساس لا تكون (تقاة) اسم مصدر للإتقاء كما ذهب إلى ذلك ابن عاشور [3] . وإنما تكون مصدرًا معدولًا به عن المصدر المقيس (اتقاء) للدلالة على الجمع بين معنيَيْ الاتقاء والتقاة، فالاتقاء هو تجنب المكروه، وهو حاصل في (تتقوا) ، ومعنى (تقاة) الوقاية والحفظ. كأنما يتحصل الحفظ والوقاية بتجنّب المكروه. هذا فضلًا عن تخصيص نوع الاتقاء المراد بكونه (تقاة) واحدة تزول عند زوال المانع وهو ما يحصل من جهته الخوف، وتتبيّن دلالة العدول في قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (سورة آل عمران / 102) في كونها جاءت للزيادة في توكيد الفعل لدى المخاطبين الذي هو (اتقوا) [4] ، فالطلب حاصل في تحقق التقوى حقيقةً وليس مجرد الاتقاء."
(1) حاشية الجمل: 1/ 258 ـ 259.
(2) تفسير البيضاوي: 2/ 34.
(3) التحرير والتنوير: 3/ 220.
(4) ينظر: الخلاف الصرفي في ألفاظ القرآن الكريم، أطروحة دكتوراه، تقدم بها كاطع جار الله سطام
الدراجي، إلى كلية التربية (ابن رشد) ـ جامعة بغداد، سنة 2000: ص 42.