وأما دلالات العدول عن القياس فقد توضّحت أكثر في كونها تجيء معبرةً عن ذاتها من خلال عدولها الظاهر عن القياس وأَنه لابُدّ من دلالة مقصودة في هذا العدول، ومن تلك الدلالات الجمع بين دلالتي الصيغتين عن طريق المخالفة بينها بالقياس، فضلًا عن إرادة دلالة كل صيغة من الصيغ من أَجل التنبيه على إرادة معنى كلٍ من الصيغتين بحيث لو لم يُخالف بينهما في القياس لما تحقق المعنى المراد على وفق السياق الذي ورد به ذلك العدول، وقد ظهر هذا النوع من الدلالة في العدول عن المصادر المقيسة للأَفعال المزيدة؛ ممّا جعل العدول طاقة تعبيرية فذة هي أحد مكامن الأسرار الربانية للإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، ولاسيما أن العدول الصرفي لم يأتِ في القرآن الكريم إلاّ مسوغًا منضبطًا خاضعًا لمعيارٍ معين لايحيد عنه أبدًا، ممّا جعله فنًّا راقيًا يرتقي بالنفس أيّما رُقّيَ، ويُلهب الحسّ الوجداني عند الإنسان بالفكر الأصيل الذي يحدد مساره نحو رقيّه الأصيل بأن يكون عبدًا لله سبحانه وتعالى.