الثامن للهجرة) بقوله:"اسم محمول يشابه به شيءٌ شيئًا في جوهره المشترك لهما" [1] . فالمشابهة بين شيئين في الجوهر المشترك لهما تتطلب أن يكون أحدُ هذين الشيئين أصلًا
والآخر فرعًا، وهو في اللغة كذلك؛ لأن العدول عن طريق يعني الدخول في طريق آخر.
ويتحقق مصطلح العدول في المستوى الصرفي للغة على وجهين:
أولهما: العدول عن الأصل، ويتحقق ذلك في الصيغة المفردة ذاتها، إذ هناك من
المفردات ما تحتمل معنى صيغة أخرى، أو تأتي على لفظ صيغ أُخر وهي
بمعناها، وقد توضّح هذا الوجه في المصادر والمشتقات نحو: اسمي الفاعل
والمفعول، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، وقد أشار إلى ذلك علماء اللغة
كما سيذكر لاحقًا إن شاء الله.
وثانيهما: العدول عن القياس، ويتحقق هذا النوع من العدول بين صيغتين الصيغة الثانية
خلاف الصيغة الأولى، حسب قانون القياس الصرفي، وإنما هو في الحقيقة
خروج عن القاعدة المطّردَة، ويكون ذلك في الأفعال ومصادرها، والمشتقات،
كما سيتضح في الصفحات القادمة بمشيئة الله.
وقد أشار اللغويّون القدماء إلى ظاهرة العدول الصرفي في مباحثهم عن الصيغ الصرفية، مُعَبّرين عنها بمصطلحات مختلفة [2] ، ومن دون تفريق بين العدول عن أصل، أو العدول عن قياس، إلاّ أنّه من الاستقراء تبيّن أنَّهما نوعان محددان وإن لم يُشَر إليهما.
فلقد نال موضوع العدول اهتمامًا واسعًا في مصنّفات علماء العربية، وقد تواردت عليه مصطلحات مختلفة منها: المجاز، والالتفات، والعدول والانحراف، والتصرف،
(1) المنزع البديع: ص 448، وينظر: ظاهرة العدول بين البلاغة العربية والأسلوبية الحديثة، أطروحة
دكتوراه تقدم بها عبد العزيز عبد الله محمد، إلى مجلس كلية الآداب، جامعة الموصل ـ 2000: ص26.
(2) ينظر: الكتاب، سيبويه: 1/ 110، 3/ 568؛ ومعاني القرآن، الفراء: 2/ 153؛ شرح
القصائد السبع الطوال، أبو بكر الأنباري: ص 375 ـ 376؛ إعراب ثلاثين في القرآن الكريم، ابن
خالويه: ص 8؛ شرح ابن سيبويه، السيرافي: 1/ 11؛ التمام، ابن جني: ص 72؛ البيان في
غريب اعراب القرآن، أبو البركات ابن الأنباري: 1/ 72؛ شرح المفصل، ابن يعيش: 5/ 55؛
شرح الكافية، الرضي الأستراباذي: 1/ 3؛ وشرح الشافية، الرضي الأستراباذي: 1/ 176،
177؛ شرح بانت سعاد، ابن هشام: ص 15؛ شرح التصريح على التوضيح، خالد الأزهري:
2/ 80؛ وينظر: ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية، د. محمود سليمان ياقوت: ص 7 ـ 9.