فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 181

والنقل، والخروج، والتجاوز، والاتساع، والشجاعة، والانتقال، ومخالفة مقتضى الظاهر، والانعطاف، والتلون والتلوين [1] .

وهذه المصطلحات لا تنفك في الدلالة على مفهوم العدول، ولكن باعتبارات متفاوتة، إذ هو في اعتبار البلاغيين يخصّ المستوى التركيبي في اللغة، وأطلقوا عليه المجاز والالتفات، وذلك متأتٍ عندهم من اهتمامهم بتبيان اللمحات الفنية التي تضمّنها النصوص الإبداعية، فضلًا عن اهتمامهم بالنظر إلى النص نظرًا شموليًا لا يختصّ بمستوى دون مستوى آخر من مستويات اللغة، في حين ظهرت مصطلحات العدل، والاتساع، والعدول، والتصرف، والانحراف، والانتقال وغيرها لدى اللغويين، نتيجة اهتمامهم بالمسائل اللغوية كما سنرى ذلك مفصلًا.

فأبو عبيدة (ت 210 هـ) يُسميه مجازًا، قال:"ومن المجاز ما جاء لفظه لفظ الواحد الذي له جماع منه ووقع معنى هذا الواحد على الجميع" [2] ، ثم يقول:"ومن مجاز المصدر الذي في موضع الأسم أو الصفة" (البَرّ والرَّتْق) [3] . ومعنى المجاز

"يتسع ليشمل معناه في اللغة،"فالمجاز مَفْعَل من جاز الشيء بجوزه إذا تعدّاه. وإذا عُدل باللفظ عمّا يوجبه أصل اللغة وصف بأنه مجاز على معنى أنّهم جازوا به موضعه الأصلي، أو جاز هو مكانه الذي وضَع فيه أولًا" [4] . فيكون المجاز على هذا الأساس خروجًا عن أصل الوضع اللغوي، ويشير ابن المعتز (ت 296هـ) إلى العدول في:"باب الالتفات: وهو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وعن الإخبار إلى المخاطبة، وما يشبه ذلك من الالتفات الانصراف عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر""

(1) ينظر: مجاز القرآن، أبو عبيدة: 1/ 9؛ والبديع، ابن المعتز: ص 58 ـ 59؛ والخصائص،

ابن جني: 1/ 214 ـ 215، 2/ 360، 3/ 188 ـ 267؛ والفروق في اللغة، العسكري:

ص 190؛ وإعجاز القرآن، الباقلاني: ص 273 ـ 274؛ والمثل السائر، ابن الأثير: 1/ 193،

2/ 184؛ والإيضاح في علوم البلاغة، القزويني: ص 159؛ والتبيان، الطيبي: 1/ 153،

وكتاب الطراز، العلوي: 2/ 132؛؛ ومنهاج البلغاء وسراج الأدباء، القرطاجني: ص 314؛

والبرهان في علوم القرآن، الزركشي: 2/ 246.

(2) مجاز القرآن: 1/ 9 ـ 10.

(3) م. ن: 1/ 12.

(4) أسرار البلاغة، الجرجاني: ص 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت