فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 181

وعُبَّر عن الواقع المكرَّس بعبارات: الانزياح، والتجاوز، والانحراف، والاختلال، والإطاحة، والمخالفة، والشناعة، والانتهاك، وخرق السنن، والعصيان، والتحريف [1] .

وسمي بكل هذه الأسماء لأنه خروج عن المعيار، فيُعرَّف العدول عندئذٍ بأنّه الخروج عن النمط المعياري، ولذا عُدَّ هذا الخروج أداة من أدوات التحليل الأسلوبي الذي يهتم بالموازنة بين الخصائص والسمات اللغوية في النص مُرتبطة بسياقاتها، وبين ما يقابلها من خصائص وسمات في النص المفارق، وهذه الموازنة مبنية على أساس إحصائي [2] . فالعدول يتمثل في مستوى اللغة الإبداعي الذي يعتمد على اختراق مثالية اللغة في الأداء العادي وانتهاكها [3] ."ومعنى ذلك أن للغة مستويين: عاديًا ومنحرفًا، أما المستوى العادي فهو ما أرتضاه علماء النحو والتصريف وما أقرّ به اللغويون، وأما المستوى المنحرف فهو ما يجور على النظام اللغوي المألوف ويخل بأنساق اللغة وأُطرها" [4] .

ولعل أبرز تعريفات الأسلوبين وعلماء اللسانيات للعدول القول بأنه:"الخروج عن اللغة النفعية إلى اللغة الإبداعية" [5] أي هو الخروج عن المستوى النمطي إلى المستوى الفني، فالمستوى النمطي يمثل النظام أو الأصل اللغوي [6] ، ثُمَّ عُبّر عنه بأنه انحراف عن قاعدة ما [7] ، أو بأنّه انحرافٌ عن المعيار الموجود في اللغة، أو بأنه:"خروج عن القاعدة اللغوية"أو بأنه:"شكل منحرف عن المعيار" [8] . بقي أن يقال: أن هذا الخروج ينبغي أن ينضبط بضوابط معينة، وعلى وفق مسوغات مقبولة، والعدول بتعريف أحد المحدثين:"هو استخدام غير عاديّ للغة بما يُسوِّغ الخروج عن الأصل المعياريّ المتواضع عليه في مستويات اللغة الصوتية والمعجمية والدلالية والتركيبية والإيقاعية؛"

(1) ينظر: الأسلوبية والأسلوب، د. عبد السلام المسدي: ص 98 ـ 99.

(2) ينظر: الأسلوب دراسة لغوية احصائية، د. سعد مصلوح: ص 9.

(3) ينظر: البلاغة والأسلوبية، د. محمد عبد المطلب: ص 198.

(4) الأسلوب والأسلوبية، د. فتح الله أحمد سليمان: ص 20.

(5) البلاغة والأسلوبية، د. محمد عبد المطلب: ص 7، 248.

(6) ينظر: الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم، د. عبد الحميد أحمد يوسف هنداوي: ص 141.

(7) ينظر: علم الأسلوب، د. صلاح فضل: ص 179.

(8) علم اللغة، برند شبلنر: ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت