وهذه كلها أنواع من العدول إلاّ أن العدول الصرفي يتمثل في اختلاف الهيئة، والأوزان، والانتقال في الصيغة بين الإسمية والفعلية، أي أَنْ يأتي معنى اللفظ
"خلاف مقتضى الظاهر" [1] ، ومن ذلك مثلًا:"وصف الواحد بالجمع" [2] ، وبذلك يخرج الالتفات الذي:"هو العدول من أسلوب في الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأول" [3] عن العدول الصرفي.
ومثلما تعددت الألفاظ الدالة على مصطلح العدول عند القدماء تعددت كذلك لدى المحدثين ولاسيما علماء الأسلوبية [4] ، وسبب تعدد المصطلحات لمفهوم العدول لدى المحدثين يختلف عن سبب تعدد مصطلحاته لدى اللغويين القدماء، إذ إنّ مأتى تعدد المصطلحات لدى القدماء شمولية الدراسات اللغوية عندهم، في حين أن تعددها لدى المحدثين متأتٍ في أحيان كثيرة من تأثر الدراسات الحديثة بالنظريات اللغوية الغربية، فيكون مأتى تعددها عن طريق الترجمة، وسبب ذلك انعدام المعاجم المتخصصة بوضع المصطلحات [5] .
وقد ترجم الدكتور عبد السلام المسدي للفظة ( Ecart ) بالانزياح أو التجاوز، الذي يعني الخروج عن الأصل، ثم قال مستدركًا: يمكن أن نُحيي لها لفظة عربية وهي (العدول) [6] . ويتعدد مفهوم العدول عند الأسلوبين من خلال مفهومي:
ـ الواقع اللغوي النفعي.
ـ والواقع اللغوي المكرَّس.
وقد عُبَّر عن الواقع الأول بعبارات: الأصل، والإستعمال المألوف، والوضع الحيادي، والدرجة الصفر، والسنن اللغوية، والخطاب الساذج، والعبارة البريئة.
(1) الإيضاح، القزويني: ص 159.
(2) التبيان، الطيبي: 1/ 153.
(3) كتاب الطراز، العلوي: 2/ 132.
(4) ينظر: الأسلوبية والأسلوب، عبد السلام المسدي: 98؛ والبلاغة والأسلوبية، د. محمد عبد المطلب:
ص 68؛ ومفهوم العدول في الدراسات الأسلوبية المعاصرة، د. عبد الله صولة، المجلة العربية
للثقافة، العدد (32) سنة 1997: ص 146.
(5) ينظر: مشاكل وضع المصطلحات اللغوية أو تقنيات الترجمة، د. محمد رشاد حمزاوي، مجلة اللسان
العربي، العدد (1) سنة 1980: ص 76.
(6) ينظر: الأسلوبية والأسلوب: ص 162 ـ 163.