حِجَابًا مَسْتُورًا (سورة الإسراء / 45) أي: ساترًا، وقيل: مستورًا عن العيون كأنّه أُخْذَةٌ لا يَحَسّ بها أحد [1] ، فهو اسم مفعول على بابه [2] ،ولكن الأرجح أنه عدول عن اسم الفاعل، فالعدول عن ساتر إلى مستور أكثر دلالة في الستر [3] . ففيه دلالة المبالغة.
2 ـ العدول عن اسم الفاعل إلى الصفة المشبهة:
قبل التحدث عن مواضع العدول عن اسم الفاعل إلى الصفة المشبهة، ينبغي التحدث عن بيان الفرق بينهما، فالصفة المشبهة تدل على الثبوت، واسم الفاعل يدل على الحدوث، قال خالد الأزهري:"إنّك إن أردت ثبوت الوصف قلت"
(حَسَنٌ) ولا تقول (حاسنٌ) وإن أردت حدوثه قلت (حاسن) ولا تقول (حَسَنٌ) " [4] . وهنا تكمن الحكمة في التناوب بين المشتقين، فالعدول عن اسم الفاعل إلى إحدى صيغ الصفة المشبهة معروفٌ في اللغة، وقد تنبّه العلماء لهذا النوع من العدول بناءً على أن الفعل الذي يشتق منه اسم الفاعل فِعْلٌ متعدٍّ، في حين لا تشتق الصفة المشبهة إلاّ من الفعل اللازم، وبهذا قال سيبويه:"وقد جاء شيءٌ من هذه الأشياء المتعدية التي هي فاعل على فعيل، حين لم يريدوا به الفعل شبّهوه بظريف ونحوه، قالوا: ضريب قِداحٍ، وصريمٌ للصارم، والضريب الذي يضرب بالقداح بينهم. وقال طريف بن تميم العنبريّ:
أَوَكُلَما وَرَدَتْ عُكَاظَ قًبيلَةٌ ... بَعَثُوا إليَّ عريفَهُم يَتَوَسَمُ" [5] "
والشاهد في قول العنبريّ: بناء عريف من الفعل عرف وهو متعدٍّ دون إرادة الفعل، وقول سيبويه: (شبّهوه بظريف) يدل على أن المراد بقولهم: ضريب قِداح، وصريمٌ للصارم الصفة المشبهة الدالة على الثبوت والدوام [6] . وقد عُدّت (ضريب، وصريم، وعريف) صيغًا معدولة عن اسم الفاعل؛ لأنّها مشتقة من أفعال متعدية، والنكتةُ إرادة الدلالة على الوصف بالثبوت والدوام لا الحدوث والزوال اللذين هما الأصل في دلالة اسم
(1) الصاحبي: ص 238.
(2) ينظر: معترك الأقران، السيوطي: 1/ 193.
(3) العدول في القرآن الكريم ظاهرة أسلوبية، د. عواطف كنوش مصطفى، مجلة آداب البصرة، العدد
(38) ، سنة 2002: ص 609.
(4) شرح التصريح على التوضيح: 2/ 82، وينظر: معاني الأبنية: ص 75.
(5) الكتاب: 4/ 7، وينظر: البيت في: الأصمعيات: ص 127.
(6) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني: 2/ 314.