الفاعل [1] . ومثل ذلك وصفهم اللديغ بالسليم حَمْلًا على مريض، وهو معدولٌ عن صيغة اسم الفاعل سالم [2] . فالعدول حاصل عن الصفة المشبهة إلى اسم الفاعل.
3 ـ العدول عن اسم الفاعل إلى صيغ المبالغة:
صيغة اسم الفاعل هي أصل صيغ المبالغة، أي أن صيغة المبالغة هي في الحقيقة مبالغة لاسم الفاعل وهذه الصيغ: فعّال، ومِفْعال، وفَعول، وفَعيل، وفَعِلٌ [3] ، نحو: طعّان، ومِقدام، وعَجول، ورحيم، وحذِرٌ، وهي صيغ قياسية، وهناك صيغ سماعية: فِعّيل، وفعّالة، ومفعيل، وفُعّال، وفُعُّول، وفيعول، وفاعول كَصِدّيق، وفهّامة، ومسكين، وكُبّار، وقُدّوس، وقَيُّوم، وفاروق [4] . فصيغة فاعل هي الأصل وإنّما عدل عنه إلى (فعّال) للمبالغة، فإذا لم يرد به المبالغة يؤتى به على الأصل؛ لأنه ليس فيه تكثير [5] . فيقال: رجُل قتّال، إذا كان يُكْثِر القتل، فأمّا قاتل فيكون للقليل والكثير، لأنه أصلٌ [6] .
وكذلك يُعدل عن اسم الفاعل إلى صيغة (فعيل) التي للمبالغة، نحو قول عمرو ابن معد يكرب:
أَمِنْ رَيْحانَةَ الداعي السَميعُ ... يُؤْرقني وأصحابي هجوعُ
يريد: الداعي المُسْمِع [7] .
ويأتي فعيلٌ معدولًا كثيرًا عن فاعل نحو: رحيم، وعليم، وسميع، وشهيد، بمعنى راحم: وعالم، وسامع، وشاهد [8] ، وقد استعملت صيغة فعّال التي هي للمبالغة في الأصل للدلالة على النسب، وللدلالة على صاحب الحرفة، فلم يأتوا بياء النسبة، لكنهم يبنون بناء يدل على نحو ما دلّ عليه ياء النسبة كقولهم لصاحب البزّ بزّاز، ولصاحب الجِمال جمّال.
(1) حاشية الصبان على شرح الأشموني: 2/ 314.
(2) ينظر: شرح الشافية: 1/ 147.
(3) ينظر: الكتاب: 1/ 110 ـ 111، وشرح الكافية في النحو، الرضي الاسترادي: 2/ 202.
(4) ينظر: المرجع في اللغة العربية نحوها وصرفها، علي رضا: 1/ 85.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 110.
(6) ينظر: المقتضب: 2/ 113.
(7) ينظر: تأويل مشكل القرآن: ص 297، والصاحبي في فقه اللغة: ص 238، والبيت في
الأصمعيات: ص 172.
(8) جامع الدروس العربية، الشيخ مصطفى الغلاييني: 1/ 188.