4 ـ العدول عن اسم الفاعل إلى المصدر:
أشار إلى ذلك سيبويه في حديثه عن المصدر قال:"ويقع على الفاعل ذلك قولك، يومٌ غمٌّ، ورَجُلٌ نَوْمٌ، إنّما تريد: النائم والغام" [1] . وكقولهم: ماء غَوْر، أي: غائر، ورجُلٌ عَدْلٌ، أي: عادل وقالوا: أتيتُه رِكْضاُ، أي: راكضًا [2] ، وقد عبّر عنه الرضيّ الاسترابادي بوضع المصدر مقام اسم الفاعل [3] .
وقد عزا ابن جني هذا العدول عن اسم الفاعل إلى المصدر إلى أمرين، الأول: وسمّاه صناعيًا هو زيادة الأنس بمشابهة المصدر للصفة الواقع موقعها، كما وقعت الصفة موقع المصدر نحو: (أقائمًا والناس قعود) أي أتقوم قيامًا والناس قعود. فالمصدر واسم الفاعل على هذا يقوم أحدهما مقام الآخر. والأمر الثاني: وسمّاه معنويًا، لأنه إذا وصف بالمصدر أصبح الموصوف كأنّه مخلوق عن ذلك الفعل فهو يتعاطاه ويعتاده كثيرًا، وقد ورد هذا المعنى في كلام العرب كثيرًا كقول الشاعر:
ألا أصبحت أسماءُ جاذمةَ الحَبْلِ ... وظنّت علينا والظنين من البخل
أي كأنه مخلوق من البُخل لكثرة ما يأتي به منه [4] .
ويرى ابن جني أن الوصف بالصفة أقوى إعرابًا من حيث النحو، والوصف بالمصدر أقوى معنى [5] .
(1) الكتاب: 4/ 43.
(2) ينظر: شرح المفصل، ابن يعيش: 6/ 50.
(3) ينظر: شرح الشافية: 1/ 176.
(4) الخصائص: 3/ 260، والبيت للبعيث، ينظر: معجم شواهد العربية، عبد السلام محمد هارون:
(5) م. ن: 3/ 260.