فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 181

يجعله أكثر لفتًا للانتباه، فيكون أكثر توكيدًا لمعنى التوبة [1] ، قال البقاعي:"أي رجوعًا عظيمًا جدًا بأن يرغبه الله في الأعمال الصالحة فلا يزال كل يوم في زيادة في نيته وعمله، فيخفّ ما كان عليه ثقيلًا، ويتيسر له ما كان عسيرًا، ويسهل عليه ما كان صعبًا" [2] . ووقوع الإخبار عن التائب بأنه تائب بصيغة المصدر الميمي (متابًا) لابد من أن يُصرف إلى معنى مفيد [3] ؛ وهو ما أشار إليه الراغب:"أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل" [4] .

2 ـ العدول عن الحيض إلى المحيض:

قال تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (سورة البقرة / 222) .

ذُكر في سبب نزول هذه الآية الكريمة أنّ العرب في الجاهلية كانوا لا يؤاكلون الحائض ولا يساكنوها كفعل اليهود فَسُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فنزلت [5] . والمقصود بالمحيض: الحيض، وإن كان على وزن مَفْعِل، إذ المصدر الميمي يكون على مَفْعَل، فيقال: مَحَاض على القياس، ولكنه جاء على (مَفْعِل) في نحو قولهم: (ما في بُرّك مَكَال ومكيل) أي: كيلُ، ومثله قول الراعي النميري:

بُنِيتْ مرافقُهنَّ فوقَ مَزَلّةٍ ... لا يستطيعُ بها القُرادُ مقيلًا

أي: قيلولة، ونحو قولهم: جئتُ مجيئًا حَسَنًا، على وزن مَفْعِل [6] .

ولا ضير في قولهم محاض ومحيض؛ لأن المسموع في ذوات الياء الألف نحو المعاش والمعيش، والمعاب والمعيب، كما في قول رؤبة في المعيش:

إليك أشكو شِدّة المعيشٍ ... ومَرَّ أعوامٍ نَتَفْنَ ريشي

(1) ينظر: سر الاعجاز في تنوع الصيغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن، د. عودة الله منيع

القيسي: ص 25.

(2) نظم الدرر: 13/ 431.

(3) ينظر: التحرير والتنوير: 30/ 19.

(4) المفردات: ص 169.

(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 3/ 54.

(6) ينظر: معاني القرآن، الأخفش: 1/ 173؛ وينظر: شعر الراعي النميري: ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت