فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 181

أراد: العيش، على أنه اسم مصدر عند الطبري إستدلالًا منه على كون (المحيض) اسم مصدر [1] . وردّ ذلك ابن عطية بعدّه (المحيض) مصدرًا كالحيض، ومثله المقيل من قال يقيل [2] . في حين عدّ الراغبُ (المحيض) : مصدرًا، واسم زمان ومكان [3] . قال أبو حيّان:"ولا فرق بين أن يقال فيه مصدر ويقال فيه اسم مصدر فالمعنى واحد، والقول بأن المحيض مصدر مرويٌّ عن ابن المسيب [4] ، وقال ابن عبّاس: هو موضع الدم بقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} فلو أُريد به المصدر لكان الظاهر منع الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة" [5] .

وهذا غير ثابت فلزم القول بالنسخ أو التخصيص، وذلك خلاف الأصل، وأما حمله على المكان فيكون المعنى فاعتزلوا النساء في موضع الحيض، وإن كان مقصودًا به الزمان صار المعنى فاعتزلوهن وقت الحيض، والمصدر أرجح، وإن كان استعمال (المَفْعَل) في الموضع أكثر وأشهر، وذلك كقوله - عز وجل: {قُلْ هُوَ أَذًى} وموضع الدم نفسه ليس بأذى لأن الأذى كيفية مخصوصة وهو مجردٌ، والموضع مُحَسُّ، والمحسُّ لا يكون مجردًا، وَرُدَّ هذا المعنى على حذف (ذو) أي: (ذو أذىً) [6] . والحيض مشتق من معنى"السيلان والانفجار؛ يُقال: حاض السيلُ وفاض، وحاضت الشجرة أي سالت رطوبتها، ومنه الحيض أي الحوض؛ لأن الماء يحيض إليه أي يسيل، والعرب تدخل الواو على الياء والياء على الواو؛ لأنهما من حيز واحد، قال ابن عرفة: المحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك الموضع، وبه سُمّي الحوض لاجتماع الماء فيه" [7] .

(1) ينظر: جامع البيان: 2/ 380؛ وينظر: ديوان رؤبة بن العجاج: ص 78 ـ 79، وفيه:

أشكو إليك شدة المعيش ... دَهْرًا نتقّس المخّ بالتمشيشِ

وجَهْدَ أعوامٍ تَبريْنَ ريشي ... نتف الحُبارى عن قرى رهيشي

(2) ينظر: المحرر الوجيز: 2/ 251.

(3) ينظر: المفردات: ص 265.

(4) وهو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهي المخزمي القرشي، وهو سيد التابعين، جمع

بين الحديث والفقه والزهد والورع، توفي عام 94 للهجرة. ينظر: الأعلام، الزركلي: 3/ 102.

(5) البحر المحيط: 2/ 166.

(6) ينظر: البحر المحيط: 2/ 166.

(7) الجامع لأحكام القرآن الكريم: 3/ 55؛ وفتح البيان: 1/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت