فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 270

-الفرق بين الرجاء والغرور:

الفرق بين الرجاء والغرور: أن الرجاء إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه فهو صحيح , وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصى فهو غرور , فمن كان رجاؤه هاديًا إلى الطاعة وزاجرًا له عن المعصية فهو رجاء صحيح , ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه تفريطًا فهو الغرور , ولو أن رجلًا كانت له أرضًا يؤمل أن يعود عليه منها ما ينفعه فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها وحسن ظنه بأنه يأتى منها ما يأتى من حرث وبذر وسقى وتعاهد الأرض لعده الناس من أسفه السفهاء , وكذلك لو حسن ظنه وقوى رجاؤه وبأن يجيئه ولد من غير جماع أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب للعلم وحرص تام عليه وأمثال ذلك , فكذلك من حسن ظنه وقوى رجاؤه في الفوز بالدرجات العلا والنعيم المقيم من غير تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه فضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب , وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت