كالماء والهواء , في القدح فإذا دخل الماء خرج الهواء وهما لا يجتمعان أبدًا , وكل من أنس بالله تعالى اشتغل به , ولم يشتغل بغيره , ولهذا قيل لبعضهم إلى ماذا أفضى بالزهاد الزهد؟ قال: إلى أنس الله تعالى. (1)
حب الدنيا هو الذى عمر النار بأهلها , والزهد في الدنيا هو الذى عمر الجنة بأهلها , والسكر بحب الدنيا أعظم من السكر بالخمر فصاحبه لا يفيق إلا في ظلمة اللحد , قال يحيى بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان من سكر منها فلا يفيق إلا في عسكر الموتى نادمًا بين الخاسرين.
وأقل ما فيها أنه يلهى عن حب الله وذكره ومن ألهاه ماله فهو من الخاسرين , وإذا لهى القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان وصرفه حيث أراد , ومن فقهه في الشر أنه يرضيه ببعض أعمال الخير ليريه أنه يفعل الخير.
يقول ابن مسعود - رضى الله عنه: ما أصبح أحد في الدنيا إلا ضيف وماله عارية , فالضيف مرتحل والعارية مؤداة.
1 -إحياء علوم الدين (4/ 279 - 280)