قال أبو بكر بن السقطى: رأيناه فقيرًا , يجيئنا بلا إزار , ونسمح عليه , يبر بالشئ بعد الشئ. (1)
اعلم أنه قد يظن أن تارك المال زاهد وليس الأمر كذلك , فإن ترك المال وإظهار الخشونة سهل على كل من أحب الثناء والمدح , فكم من الرهبان ردوا أنفسهم كل يوم إلى قدر يسير من الطعام ولا زموا ديرًا لا باب له , وإنما سرتهم معرفة الناس بحالهم ونظرهم إليهم ومدحهم لهم فذلك لا يدل على الزهد دلالة قاطعة , بل لا بد للزاهد من ترك المال والجاه حتى يكمل الزهد في جميع حظوظ النفس في الدنيا , ولهذا فإنه قد ادعى جماعة الزهد ولبسوا الأصواف الفاخرة والأثواب الرفيعة كما قال بعض الزهاد في وصف المدعين للزهد حيث قال: وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من الثياب ليموهوا به على الناس ليهدى إليهم مثل لباسهم وهم أكلة الدنيا بالدين لم يعنوا بتصفية
1 -سير أعلام النبلاء (15/ 313)