تضييع زمان , وهو عين الخسران , فلا يبقى إلا القسم الرابع فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقى ربع , وهذا الربع فيه خطر إذ قد يمتزج بما فيه إثم من دقائق الرياء والتصنع وتزكية النفس امتزاجًا يخفى دركه فيكون الإنسان له مخاطرًا [1] .
واعلم أن للكلام شروطًا , ولا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها , ولا يغرى عن النقص إلا بعد أن يستوفيها , وهى أربعة:
-الأول: أن يكون الكلام لداع يدعو إليه.
لأن ما لا داعى له هذيان , وما لا سبب له هجر , ومن سامح نفسه في الكلام إذا عنّ , ولم يراع صحة دواعيه , وإصابة معانيه , كان قوله مرذولًا , ورايه معلولًا , كالذى حكى ابن عائشة: أن شابًا كان يجالس الأحنف ويطيل الصمت , فأعجب ذلك الأحنف , فخلت الحلقة
(1) 1 - الإحياء (3/ 121) .
(2) 2 - أدب الدنيا (203 - 207) بتصرف