من جد حافل , واهتمام شاغل , فأما الآخرة , فلها شأن غير هذا الشأن , شأن يستحق أن يحسب حسابه , وينظر إليه , ويستعد له (وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان) فهى لا تنهى في لمحة , كما تنتهى الحياة الدنيا , إنها حساب , وجزاء , ودوام , يستحق الاهتمام {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} .
فما لهذا المتاع حقيقة ذاتية , إنما يستمد قوامه من الغرور الخادع , كما أنه يلهى وينسى , فينتهى بأهله إلى غرور خادع , وهى حقيقة حين يتعمق القلب في طلب الحقيقة , حقيقة يقصد بها القرآن تصحيح المقاييس الشعورية , والقيم النفسية , والاستعلاء على غرور المتاع الزائل , وجاذبيته المقيدة بالأرض , ومن ثم يدعوهم إلى السباق في ميدان السباق الحقيقى , للغاية التى تستحق السباق؟
فليس السباق إلى إحراز اللهو واللعب والتفاخر , والتكاثر بسباق يليق بمن شبوا على الطوق , وتركوا عالم