قال القشيرى: من رضى بالحظ الخسيس من عاجل الدنيا بقى عن نفيس الآخرة , ثم لا يحظى إلا بقدر ما اشتمه , ثم يكون آنس ما به قلبًا , وأشد ما يكون له سكونًا , ثم يختطف عن نعمته ولا يخصه بشئ مما جمع من كرائمه , ويمنعه من قربه في الآخرة , ولقد قيل:
يا غافلًا عن سماع الصوت ... إن لم تبادر فهو الفوت
من لم تزل نعمته عاجلًا ... أزاله عن نعمته الموت
يقول سيد قطب: وبعد , فإن من أراد أن يعيش لهذه الدنيا وحدها , فلا يتطلع إلى أعلى من الأرض التى يعيش فيها , فإن الله يعجل له حظه في الدنيا حين يشاء , ثم تنتظره في الآخرة جهنم عن استحقاق , فالذين لا يتطلعون إلى أبعد من هذه الأرض يتلطخون بوحلها ودنسها , ورجسها , ويستمتعون فيها , كالأنعام , ويستسلمون فيها للشهوات , والنزعات , ويرتكبون في سبيل تحصيل اللذة الأرضية ما يؤدى بهم إلى جهنم. (1)
1 -لطائف الإشارات (4/ 14)